محمد بن زكريا الرازي
164
منافع الأغذية ودفع مضارها
معمولة من النشا والسكر ودهن اللوز . ولا تصلح السكباجة « 1 » أيضا لمن يعتريه القولنج ووجع الظهر المزمن وعرق النسا المزمن . الاسفيذباجات « 2 » وأما الاسفيذباجة المطلقة ، وهي ما ملح ، فغذاء صالح صحيح . وهو يصلح في أكثر الأحوال والأوقات ولجميع الأسنان والأمزاج ، اللهم إلّا للملتهبين جدا ، وفي الأوقات الحارّة جدا أيضا ، ولمن به غثي وتقلب النفس . فأما الصحيح السليم من الناس المعتدل المزاج ، فلا طبيخ له أوفق منه ، وذلك أنه ليس يسخن جدا ولا يبرد ، ولا فيه حرافة ولا حموضة ولا طعام آخر قوي يكسب الدم كيفية رديئة . ولذلك لا يحتاج إلى إصلاحها بتة ، اللهم إلّا أن يأخذها المحرورون جدا وفي الزمان الحار ، فينبغي حينئذ أن يشرب عليها الماء الصادق البرد وشيء من ربوب الفواكه الحامضة . وأما جميع صنوف الاسفيذباجات الأخر فمائلة عن الاعتدال إلى الحرارة ، بقدر ما يقع فيها ويستعمل معها من الأبازير والأفاوية الحارة ، ومن كثرة الغذاء وعسر الهضم بقدر ما يقع فيها من اللحوم المدققة والغليظة . وهي بالجملة تصلح للمبرودين والمبلغمين ، وفي البلدان والأزمان الباردة ، ولا تصلح لأصحاب الصفراء وهيجان الدم . وإذا أكلوا منها فينبغي أن يأكلوا عليها الفواكه المزّة ، ويشربوا ربوبها ، ويتبعوها بالحصرمية والسكباج ونحوها مما يحضر معها . المضيرة « 3 » وأما المضيرة فكثيرة الإغذاء ، عسرة الهضم ، لا تصلح إلّا للمعد الملتهبة وفي الأوقات الحارة ، وتضر بمن يعتريه القولنج والرياح . ولذلك ينبغي أن يصلحها
--> ( 1 و 2 ) السكباجة والاسفيذباجات : سبق شرحهما . ( 3 ) المضيرة : سبق شرحها .